قال تحليل لوكالة "أسوشيتد برس" إن تهديد الحوثيين في اليمن بفرض حصار على المملكة العربية السعودية من شأنه أن يوسع نطاق الحرب مع إيران ويزيد من اضطراب إمدادات النفط العالمية والتجارة الدولية.

 

وأعلن الحوثيون المدعومون من إيران إغلاق مضيق باب المندب أمام السفن المرتبطة بالسعودية، ردًا على الحصار الذي فرضته المملكة على اليمن والهجوم الأخير على مطار صنعاء الدولي. 

 

وأفاد الحوثيون اليوم الخميس بأنهم هاجموا ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، مما أدى إلى اشتعال النار فيهما.

 

وأفادت وكالة الأنباء السعودية الرسمية ومركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة بوقوع حريق في ناقلة نفط في البحر الأحمر عقب هجوم. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.

 

ويُعدّ باب المندب، الواقع في الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة العربية، ممرًا ملاحيًا حيويًا يربط البحر الأحمر بخليج عدن. ويمر عبر هذا المضيق نحو 12% من التجارة العالمية، من بينها ربع حركة الحاويات العالمية.

 

وأصبح المضيق أكثر أهمية لصادرات النفط السعودية منذ أن أدى تعطيل مضيق هرمز خلال الحرب على إيران إلى الحد بشكل كبير من حركة الشحن خارج الخليج العربي.

 

وكان الحوثيون أعلنوا أنهم سيوقفون فقط السفن المرتبطة بالسعودية، أو تلك التي تدخل وتخرج من موانئها على البحر الأحمر. 

 

وبحسب التحليل، فإن التهديد وحده كفيل بمنع شركات الشحن الدولية من استخدام هذا الطريق.

 

إغلاق الممر المائي 


لا يسيطر الحوثيون على الجزء من الساحل اليمني الممتد على طول باب المندب، فهذا الجزء يخضع لسيطرة خصومهم في الحرب الأهلية الدائرة في البلاد، لكنهم يسيطرون على أراضٍ تبعد أقل من 100 كيلومتر.

 

وأفاد ثلاثة مسؤولين حوثيين لوكالة "أسوشييتد برس" يوم الثلاثاء بأن الجماعة خططت منذ أشهر لتعطيل الملاحة في المضيق. وأوضح المسؤولون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لعدم حصولهم على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أن هذه الخطط تشمل استخدام الألغام البحرية والزوارق المفخخة والطائرات المسيرة والمروحيات لتمكين المقاتلين من الصعود إلى السفن.

 

وقالوا إن السفن ستُحذَّر أولاً من عبور المضيق، وإذا ما تجاهلت التحذيرات، فسيلجأ الحوثيون إلى العمل العسكري.

 

وفي مضيق هرمز، أظهرت إيران أن حتى الهجمات المتفرقة على السفن يمكن أن تكون كافية لإغلاق ممر مائي حيوي بشكل فعال، من خلال زيادة المخاطر وأقساط التأمين.

 

تعرض التجارة العالمية للاضطراب 


قال كليوناد رالي، مؤسس منظمة ACLED، وهي خدمة لمراقبة النزاعات: "إذا تعرض باب المندب للضغط في نفس الوقت الذي تتعرض فيه الملاحة في الخليج، فسيكون هناك اضطراب حول اثنين من أهم الطرق البحرية في العالم في وقت واحد".

 

وكتبت أليسون مينور، مديرة مشروع التكامل في الشرق الأوسط التابع للمجلس الأطلسي، في تحليل نُشر هذا الأسبوع، أن أكثر من 7 ملايين برميل من البترول عبرت باب المندب في يونيو، مقارنة بحوالي 4 ملايين قبل الحرب على إيران.

 

وقامت المملكة العربية السعودية مؤخرًا بتصدير حوالي 4 ملايين برميل من النفط يوميًا عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، مما خفف من تأثير إغلاق مضيق هرمز، الذي لا يزال يؤثر على اقتصادات العالم.

 

ولا يزال بإمكان المملكة إيصال النفط الخام إلى الأسواق دون استخدام معبر باب المندب، وذلك عن طريق شحن ما يصل إلى 2.5 مليون برميل يوميًا عبر البحر الأحمر إلى مصر، التي يمكن لخط أنابيب سوميد التابع لها نقله إلى البحر الأبيض المتوسط. كما يمكنها أيضًا شحن مليون برميل يوميًا عبر قناة السويس.
 

وبإمكان شركات الشحن الدولية أيضًا تغيير مسارها حول رأس الرجاء الصالح في أقصى جنوب أفريقيا، كما فعلت في ذروة الحرب في غزة. لكن هذا من شأنه أن يطيل مدة الرحلات أسبوع أو أسبوعين، وبالتالي زيادة التكاليف.
 

إشعال الحرب في اليمن 


شن الحوثيون هجمات على أكثر من 100 سفينة في ذروة الحرب في غزة، قبل أن تضع حملة جوية أمريكية وإسرائيلية قاسية حدًا للهجمات في أوائل عام 2025.

 

ورداً على سؤال حول الهجوم على ناقلة النفط السعودية في البحر الأحمر يوم الخميس، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو: "آمل أن يتوقفوا. لا ينبغي لهم فعل ذلك حقًا".

 

وفي حديثه خلال قمة إقليمية في الفلبين، أضاف: "أعتقد أن الحوثيين، بصراحة، وقعوا ضحية خداع الإيرانيين. وكان من الحكمة أن ينأوا بأنفسهم عن هذا الأمر، وعليهم أن ينأوا بأنفسهم عنه وأن يتوقفوا".

 

كما يواجه الحوثيون خطر إعادة إشعال الحرب مع السعودية وحلفائها في اليمن، حيث انتهى القتال الرئيس بهدنة في عام 2022. ويقول الجيش السعودي إنه سيبقي باب المندب مفتوحًا.

 

وقال اللواء تركي المالكي، المتحدث العسكري السعودي: "سيتم التعامل مع جميع تهديدات الحوثيين ضد السفن العابرة بسرعة وحزم، لأن هذه التهديدات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتندرج تحت أعمال القرصنة البحرية".

 

وبدأت الحرب الأهلية في اليمن عام 2014 عندما سيطر المتمردون على العاصمة صنعاء ومعظم شمال اليمن، مما أجبر الحكومة على اللجوء إلى المنفى. وقادت السعودية تحالفًا دوليًا لمحاربة المتمردين، كما فرضت حصارًا جويًا وبحريًا على المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، والذي خُفِّفَ في السنوات الأخيرة.

 

ويقول الحوثيون إن السعودية قصفت مطار صنعاء مطلع هذا الشهر في محاولة لمنع طائرة تقل قادة حوثيين عائدين من إيران، حيث حضروا جنازة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. وهبطت الطائرة بسلام في مطار آخر.

 

وأطلق الحوثيون صواريخ وطائرات مسيرة على مطار أبها الدولي في المملكة العربية السعودية في أخطر مواجهة منذ سنوات.

 

ويقول الحوثيون إن إغلاق باب المندب أمام حركة المرور السعودية يهدف إلى كسر الحصار الذي يفرضه التحالف.

 

قال أحمد ناجي، كبير محللي اليمن في مجموعة الأزمات الدولية، إن التهديد الذي يواجه السعودية يفيد أيضًا حليف الحوثيين، إيران، في الوقت الذي استأنفت فيه الولايات المتحدة غاراتها الجوية اليومية.

 

وأضاف: "من وجهة نظر إيران، فإن فتح نقاط ضغط إضافية في جميع أنحاء المنطقة يمنحها مزيدًا من النفوذ. يوفر الحوثيون لطهران نفوذًا على أحد أهم الممرات البحرية في العالم".